
ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية
(العنف الإسلامي) و(التطرف الإسلامي) و(الإسلام والسيف) و(حرب الهلال على الصليب) و(الإرهاب الإسلامي) و(الجهاد بمعنى الإرهاب وفق الرؤية الغربية ) كلمات هجينة فقست في ماكنة الإعلام الغربي وقلما تجد وسائلها المقروءة والمسموعة والمرئية تخلوا يوميا منها مما يعني أن هناك توجها سياسيا فاعلا ومقصودا لضرب الإسلام الذي سلب من إطاره المسالم المتسامح ووضع في إطار عدو قاهر لا يرحم, وحظيت هذه الهجمة الشرسة التي تمثل امتدادا للحروب الصليبية بدعم قوي ومباشر من المؤسستين الكنسية المسيحية واليهودية.
فبعد الحرب العالمية الثانية انتهى شبح الفاشية والنازية وبدأ شبح الاستعمار الجديد بالظهور وبعد أن تلاشى هذا ظهر المارد الشيوعي الذي هدد الغرب لحوالي نصف قرن وبعد الزلزال السوفيتي كان لابد من وجود شبح جديد فاختير الإسلام وقد مهدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الطريق للسير بهذا الاتجاه.
العرب لم يتعاملوا مع مفهوم الديانة المسيحية أو يشوهوا صورة المسيحية أبان الحروب الصليبية رغم أن الصليب نفسه استخدم كراية لهذه الحروب المقدسة كما أطلق عليها, ولم توصم هذه الحملات بالإرهاب من قبل المسلمين وقد تحدث احد كتاب الغرب صراحة في هذا الموضوع بقوله” في رأي الغرب أن للحروب الصليبية شرعية كاملة, في حين يعتبر الجهاد عنفا مستهجنا ضدنا”, وخلال الحربين الكونيتين التي لم يكن للعرب والإسلام ناقة ولا جمل مع إنهم دفعوا ثمنا باهظا خلالها وما بعدها عندما بدأت مرحلة الاستعمار لدول المنطقة وأصبحت بريطانيا إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس,وتوسعت المستعمرات الفرنسية لتمتد إلى مجاهل القارة الإفريقية وكذلك الأمر بالنسبة لايطاليا واسبانيا والبرتغال ومع هذا لم توصف هذه الحروب بطابعها المسيحي ولم تصنف في خانة الإرهاب المسيحي! وعندما أسفرت الولايات المتحدة عن وجهها القبيح بضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين لم تفرق خلالهما ما بين محارب ومدني وما بين طفل وشاب وامرأة وشيخ لم يتهم احد المسيحية بهذا العمل الإرهابي.
بدأ الغرب بعدد كبير من مفكريه وأدبائه ورجال الدين والأعلام والرسامون والنحاتون وصناع السينما يظهرون مهارتهم في عرض الصور الهزيلة والطعن بالإسلام في هجمة شرسة تذكرنا بسوابق عهدهم تجاه الشيوعية رغم التناقض الحاد بين الشيوعية والإسلام, فالإسلام لا يمكن أن يكون شكلا من إشكال الشيوعية والنازية والفاشية فمبادئه سامية وقيمه قيم سماوية عليا.
تناسى الغرب المسيحي المزايا الكبيرة التي حققها الإسلام لهم, بل تناسوا إن فنجان القهوة التي يحتسونها صباحا ويرطبون بها شفاههم قبل التهجم على الإسلام وقذفه بأن المسلمين هم من عرفوهم بها, ويقتضي المنطق أن نستعرض القليل مما جاء به الإسلام للغرب لعله يشكل صحوة لمن تسول لهم أنفسهم تشويه صورة الإسلام ويبذرونها بذرة سيئة في نفوس الأجيال القادمة, حيث عقد بعد عقد تزداد كراهية الغرب للمسلمين بفعل هذه السياسة الرعناء.
يتحدثون عن غزو المسلمين لاسبانيا ونسوا المؤثرات الثقافية التي رافقت فتحها الإسلامي وأن نهضتها ترجع إلى الإسلام وهي بلد سياحي بسبب الآثار المعمارية التي صاغتها أيادي المسلمين فيها من قصر الحمراء وجامع قرطبة الكبير والآلاف من المعالم العمرانية المنتشرة في إرجائها وتلاحظ التأثيرات الإسلامية في فن العمارة أيضا في أبنية البندقية وبيازا سان ماركو و بالازو دوكال وصقليا في ايطاليا التي ورثت فن العمارة وصناعة الزجاج عن المسلمين. وتعرفوا على السجاد الشرقي الملون والحرير و
المزيد