كتبهاالمنظمة العراقية للمتابعة والرصد(معمر)/ الرصد العراقي ، في 6 تشرين الثاني 2009
الساعة: 14:29 م
| http://www.rnewsa.net/(S(cnlagq45qk5rc5jk1og2df45))/newsDet.aspx?news_id=3981 |
| وليد الزبيدي / كاتب عراقي |
06/11/2009 |
|
يوميات جندي أميركي
من الصعب أن تكتب يوميات شخص اخر، اذ ان الغير لا يمكن ان يدخل الى المسامات الدقيقة، ليقرأ بواطنها ويصف الهواجس والأفكار، ويغوص في أعماق الأحلام، اما ان تكتب يوميات (عدوك) وهو الجندي الأميركي الذي يعمل ضمن قوات عسكرية كبيرة تحتل بلدك ، فقد يبدو هذا الأمر في غاية الصعوبة، الا ان المسألة قد تبدأ من زاوية اخرى، فتبدو المهمة في غاية السهولة، ولنجرب ونقرأ بعض النتف من يوميات جندي أميركي يسطرها إنسان اخر، يحمل أطنان الحقد والكراهية لهذا الجندي الذي يحتل بلده وعمل منذ ما يقرب من سبع سنوات على إهانة وإذلال الرجال والنساء ، ومارس مختلف أنواع التعذيب بأبشع أنواعه بحق أبناء الرافدين وعلى أرض الرافدين، وللأسف الشديد الذين يوفرون له الحماية، من يحسبون زورا وبهتانا على هذه الأرض وتاريخها الطويل.
يبدأ الجندي الأميركي يومه بالسؤال التالي: لماذا انا هنا، على هذه الأرض، ما الذي أريد تحقيقه لصالح الأمة الأميركية، التي دفعتني حكومتها الى هذا المكان؟
يحاول الجندي الأميركي البحث عن إجابة واقعية ، يفتش بين الكلمات فلا يجد كلمة واحدة يقتنع بها ، يذهب الى القواميس والأفكار والرؤى والطروحات السياسية، فيصطدم بصخرة اللامعقول.
يعود إلى النقطة التي ابتدأ منها هذا التفكير، فيجد انه امام واقع آخر، فقد تحول من الجندي الكوني الذي لا يقهر ، الى جرذ مرعوب مهزوز خائف، لا يعرف متى يتحول الى أشلاء متناثرة، بعد استهداف مقره أو عربته بسلاح رجال العراق المقاومين الأبطال.
يريد ان يرسم صورة جسده الممزق، الدماء تغطي المكان، عيناه ترقب الآخرين، بين قتيل وجريح، أو مهووس غاضب لا يعرف ماذا يفعل، في ومضة خاطفة حدث ما ينتظرون، دوي الانفجار الهائل، احترقت الهمر وتدحرجت الى مسافة ليست بالقصيرة، تعالى الدخان ولهب النار، وتحول الجنود بداخلها الى أشلاء محترقة او أجساد تغطيها الدماء.
عويل وصراخ، بانتظار طائرات نقل الموتى والجرحى، وفي أحيان كثيرة، يهرب الجميع بعرباتهم، فهم غير قادرين على البقاء في المكان، لأن أسلحة المقاومين العراقيين بانتظارهم.
هروب وهروب وهلع وخوف وارتجاف، والمشهد يزخر بالدماء والأنين، وقد يفقد أحدهم الذاكرة مثلما يفقد الآخرون الأرجل والأيادي والعيون والأنف وكل شيء.
فيعود الى طرح السؤال أمام نفسه، لماذا انا هنا، وما الذي حققته، وانا الجندي الكوني الذي كان العالم أجمع يخشى ويخاف من ظل الجندي الأميركي.
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج