نواب ما يعرف باسم التيار الصدري يهددون المالكي بانهم سوف يسوقونه مكبلا بالاحقاد الى المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، لانه ضيق الخناق على المليشيات في البصرة والثورة والشعلة والحسينية و(ابو دشير)!
ومع انهم لم يأتوا على ذكر المحاكم الدولية، فان ذلك تحصيل حاصل، اذ لايمكن توقع مثول المالكي امام محكمة في الكرخ او الكرادة!
هل سمع احد قبل اليوم ان نوابا يتهمون رأس السلطة التنفيذية، وهو من القائمة الانتخابية نفسها التي اوصلتهم جميعا الى السلطة، يتهمون بانه قاتل ومجرم يحرق الناس ويستخدم مليشياته المتخفية بملابس الجيش والشرطة؟.
قطعا لا، ومن ناحية اخرى فهل سمع احد قبل اليوم ان رئيس الوزراء المتهم بكل هذه التهم من ممثلين في السلطة التشريعية، يتمتع بحلم وصبر واحتمال فلا يلتفت الى مثل هذه الاتهامات لأن صبره اقوى من غضبه، ولأن انتصاره للديمقراطية وللسلم الجماعي اعمق من انتصاره لنفسه وحزبه!
المسألة طبعا ليست داخلة في فضيلة الصبر، قدر دخولها في صراع بين طرفين يعلم كل منهما عن الاخر، ما يمكن ان يسقطه بل ينهيه من الحياة السياسية تماما، لكن الطرفين يقفان عند حدود، فان غلب الغضب احدهما فباح بما لا يقال، فلا بد للطرف الاخر من ان يستخدم تكتيك الاسفنجة التي تمتص كل صدمة!
والفوائد التي نالها الطرف الاخر الذي هو رئيس الوزراء الاسفنجي تستحق الصبر، والسكوت عن الشتائم وغض النظر عن الاتهامات، فالمالكي هنا، فعل ما كان يصعب تصديق اقدامه هو أو سواه من رموز الائتلاف عليه، اذ ان الضربات – التي تنسب اليه دون وجه حق – التي وجهها الى عصابات جيش المهدي جعلت الذين يستخفون به، والزمتهم بان يتحولوا الى وسال جديدة في التعامل معه!
المالكي الذي انسحب الكثيرون من حكومته لاسقاطه، عادوا نادمين نازلين عند حكمه فهو يحكم بان الوزراء السابقين ممنوعون من العودة، وان بيده ان يقبل بهذا الوزير او يرفض ذاك، والذين خرجوا من الائتلاف نفسه، مثل حزب الفضيلة هم اليوم، يعاتبون المالكي على اهماله لهم، و(ابطال) صحوات الانبار، يعاتبونه عتابا هينا لينا لانه تراجع عن وعوده لهم، بان يعرضوا عن انسحاب التوافق، فهجرهم، وعاد للتفاوض مع التوافق!
والمعروف ان ستراتيجية طيب الذكر عنترة بن شداد العبسي انه كان يضرب الضعيف ضربة، يطير لها لب الشجاع، اما العكس بان ياتي في الالفية الثالثة، من يبدا بالفاجر الكافر سفاك الدماء، فينقاد اليه الضعيف، فهذا مما لم تسمع به العرب ولا غير العرب.
الصدريون، عصابة مليشيات، لها ممثلون يقولون عن انفسهم وبقال عنهم انهم سياسيون ونواب، وبهذا فان المالكي يستطيع – لو اشار اليه الامريكان بالموافقة – ان يعتقل ممثلي تلك العصابة في مجلس النواب، بتهمة الارهاب، لانهم يضعون قدما في العملية السياسية وثلاثة اقدام في الارهاب!
لكن الذي يمنع المالكي معرفته بان قرار القضاء النهائي على جيش المهدي، يعني ان دوره ودور الحكيم الطباطبائي، سيكون التالي وهذا غير وارد في هذه المرحلة على الاقل في الستراتيجية الامريكية التي جاءت بالائتلاف الشيعي، وتآمرت على اهل السنة وعلى (الليبراليين)، لان الشيعة هم البديل لكل هؤلاء الذين يكفي الامريكان كسب زعمائهم ليضمنوا انهم منزوعو الاضافر، ربما يصخبون ويلطمون وييشتمون الشيطان الاكبر وكل الشياطين الصغار لكنهم في النهاية يصلون – بالضبط – الى النقطة التي يريد الامريكان منهم ان يصلوا اليها، للانتقال الى نقطة اخرى جديدة.
الصدريون اليوم بين شاتم للمالكي او متوسلا في السر من الاعداء التقليديين له وللامريكان، بان يدع للصلح موضعا وليس هناك فئة ثالثة وان سمعت باشياء واشياء.
كتبه: نعمان الجبوري
كتبها المنظمة العراقية للمتابعة والرصد(معمر)/ الرصد العراقي في 09:35 مساءً ::
الاسم: المنظمة العراقية للمتابعة والرصد(معمر)/ الرصد العراقي

