((الامريكان حمقى لانهم احتلوا دولة شعبها لا يكل ولا يمل. .فيديل كاسترو))
وجدي أنور مردان
بعد أيام قليلة سيحل ذكرى العدوان العسكري الغاشم الذي قادته امريكا ومن تحالف معها، ضد العراق و ستدشن المقاومة العراقية الباسلة سنتها السابعة لجهادها ونضالها البطولي، بعد انطلاقتها الكبرى في اليوم التالي لأحتلال أم العواصم، بغداد العز والصمود، يوم 9 نيسان 2003 المشؤوم.
سقطت جميع مبررات شن هذه الحرب العدوانية التي لازالت مستمرة حتى الان. أنها شنت خارج الشرعية الدولية والقانون الدولي. فخلال تلك السنوات العجاف حاولت أمريكا، وخلفها الجوقة الطامعة بثروات العراق وخيراته اضفاء الشرعية على عدوانها، مستهلكة ما بجعبتها من اوراق صفراء وحجج عوجاء ففشلت. ليس لنا من حاجة ان نعيد ونكرر المبررات والحجج التي سوقتها، لانها انكشفت جميعا أمام العالم وأمام التاريخ وبانت أمريكا امبراطورية شريرة لا تقيم للقانون وزنا ولاللانسانية اية أعتبار.
بعد فشلها، غيرت أمريكا النغمة وباتت تعزف على وتر الديمقراطية والحرية واعادة الاعمار. أجرت انتخابات العام 2005 فجائت بحفنة من عملائها اللصوص والسراق لحكم العراق وتبديد ثرواته ونهبها. لم تفلح في هذه المسرحية من اضفاء الشرعية على حكم عملائها. كررت العملية واجرت الانتخابات البرلمانية في هذا الشهر، عسى ولعل ان تحصل على الشرعية المفقودة، فتبين ان مجمل العملية تزوير في تزوير. فلا عملائها، كائنا من يكون الحاكم القادم، سيحصل على الشرعية المفقودة ولا استمرارها في احتلال العراق، مهما اصدرت من قرارات من منظمة الامم المتحدة والمحافل الاقليمية، ستضفي الشرعية على وجودها في العراق. لان عملها باطل من الاساس، وكل ما بني على الباطل فهو باطل. بل ان عملها جريمة بحق العراق وشعبه.
سنوات عجاف خيمت على العراق وهو يرزح تحت الاحتلالات الغاشمة، الامريكية والصفوية والصهيونية ، ومنذ ذلك اليوم المشؤوم ما برح ابنائه يقتلون و نسائه يغتصبون ويترملون، اطفاله يتيتمون و علمائه ومفكريه يغتالون. قادته يعدمون و خيرة ابنائه يهجرون قسرا. عوائله الكريمة يشردون و ثرواته تنهب وتسرق. يسرح العملاء واللصوص في وزاراته ومؤسساته ويمرحون. الفساد المستشرى لم تشهده اية دولة من دول العالم مثيلا له. بغداد التي كانت واحدة من أئمن واجمل وانظف العواصم باتت اخطرها واوسخها. الطائفية البغيضة تفكك نسيجها الاجتماعي واضعين العراق على مشرحة التقسيم والتفتيت. المحتلون المجرمون ماأ نفكوا يتوغلو في اجرامهم وغيهم. الاشقاء والاعمام والاخوال نؤوا عنه جانبا ارضاءاً لاسيادهم.
كل هذه المشاهد المأساوية مرت على العراق ومازالت. ومن رحم المأساة يولد الامل، كما يقولون، والامل بالله ثم بالمقاومة العراقية الباسلة التي انطلقت ماردا جبارا ليقلب جميع حسابات ومعادلات المحتلين وعملائهم. لا يغرنا الفقاعات الكاذبة مثل الديمقراطية والانتخابات واحترام الراي الاخر وحقوق الانسان والمصالحة والعملية السياسية. . فالعملاء ، مهما أختلفت الوانهم واشكالهم، لايمكن ان يكونوا وطنيين، واللصوص لايمكن ان يكونوا أمناء ولايمكن للمومس ان تكون شريفا ولا الشيطان ملاكا.
في خضم هذه المأساة قد تثار أسئلة مهمة مثل:
ماذا حققت المقاومة العراقية خلال مايقرب من ست سنوات من نضالها وجهادها ؟
وهل ستنتصر المقاومة العراقية؟ وهل انتصرت أمريكا في حربها العدوانية؟
أسئلة قد تدور في خلد الكثيرين من العراقيين في الداخل وفي الاغتراب القسري في الخارج ولدى الخيرين من العرب والعالم. أسئلة مشروعة وحيوية.
قبل ان نقدم جرادا موضوعيا لانجازات المقاومة العراقية الباسلة، بجميع فصائلها، لابد وان نستقرء التاريخ، فمن دروسه الحكيمة نستقي: انه لايذكر ان مقاومة شعب ضد محتليه لم تنتصر؟ اذا الدرس الاول الذي يعلمنا التاريخ، هو حتمية انتصار المقاومة ضد المحتل الاجنبي مهما طال زمن الاحتلال. وعليه فان انتصار المقاومة العراقية الباسلة هو حتمية تاريخية لايقبل الجدل او النقاش..
ابتدأً، ان الدافع الى طرح مثل هذه الاسئلة المشروعة ، في رأينا،هو بسبب التعتيم الاعلامي العالمي والعربي والمحلي الكثيف على اخبار وفعاليات المقاومة الباسلة، منذ أن بدأ العزف على اوكسترا استتاب الامن والامان. بالمقابل اطلقت امريكا وعملائها وكتاب المارينز، حملة أعلامية شرسة وظالمة موازية، لشيطنة المقاومة ورجالها الشجعان، ، بقصد واضح وهو بث رسالة مفادها: ان الامن والاستقرار بدأ يسودان العراق وان المقاومة اضمحلت وتتلاشى ولم يبقى هناك سوى جيوب غير فاعلة، وهذا تكتيك فاشل ومعروف أستخدم ضد حروب التحرير السابقة في الجزائر وفيتنام وغيرهما ولاينال هذا الحجب من عزم المقاومة والمؤمنين بها وبنضالها وجهادها لتحرير العراق.المقاومة الفيتنامية مرت باوقات عصيبة وغيرت من تكتيكاتها بحيث مرت عليها سنتان دون القيام بفعليات مؤثرة ورغم ذلك انتصرت.
السنوات الماضية اثبتت صحة مانقول.الانسان لايصرخ الا من شدة الالم.كما سيأتي.
ففي الاسطر القادمة نقدم جردا موضوعياً بالدلائل والبراهين والارقام عن انجازات المقاومة الباسلة وماذا حققت، منذ لحظة انطلاقتها في 10 نيسان 2003 وكيف فشلت أمريكا في تنفيذ مشروعها الجهنمي في العراق وفي المنطقة بحيث اجبرت، تحت ضربات المقاومة، على اتخاذ قرار سحب قواته او تقليص عددها وذلك في بداية العام 2006 عندما صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مايرز ، قائلا: ( أن القوات الأمريكية سوف يتم تخفيضها إلى 60 ألف جندى فى كانون الاول- ديسمبر 2006) . وصولا الى المرحلة الحالية عندما أعلن الرئيس اوباما استراتيجية سحب قواته من العراق بحلول نهاية العام 2011 تنفيذا لوعده خلال حملته الانتخابية.
ان القرار الامريكي هذا لم يكن قرار اختيار بل انه كان قرار اضطرار، لان المقاومة العراقية الباسلة وضعت الولايات المتحدة الامريكية، القوى العظمى في العالم، في زاوية حرجة، سياسيا وعسكريا واقتصاديا وأخلاقيا، واطبقت عليها الخناق خلال الاعوام 2004و2005 و2006و2007 مما حمل الجنرال زيني التأكيد على استحالة النصر العسكري في العراق.مرورا على اعتراف الجنرال سانشيز والجنرال كيميت العام 2005 بان المقاومة العراقية تشن 900 عملية في اليوم الواحد واعتراف تقرير بيكر- هاملتون بقيام المقاومة على تنفيذ 160 عملية في اليوم الواحد. لم نقرأ في تاريخ حركات الكفاح المسلح ، مع احترامنا الشديد لها، بان اي منها قد نفذت عشر تلك الارقام في اليوم الواحد أو حتى في اسبوع واحد،
هذه الهزائم المتتابعة هي التي دفعت أمريكا الى اتخاذ قرار (سحب قواتها) منذ بداية العام 2006 كما ذكرنا انفا، بالرغم من اننا مقتنعون بانها سوف لن تسحبها ولكنها ستسحبها في العراق الى قواعدها بحجة ان الاوضاع لم تستقر في العراق بعد، واخذ المسؤولون الامريكان يمهدون بتصريحاتهم بذلك منذ فترة. لقد أفشلت المقاومة العراقية الوطنية الباسلة، الاستراتيجية الامريكية في العراق، وكبدت قواتها خسائر فادحة بالارواح والمعدات ، هذه الخسائر الهائلة هي التي دفعت الادارة الامريكية على أدراك العواقب الوخيمة لاستمرار أحتلالها للعراق. كما ادركت المؤسسة العسكرية و السياسية الامريكية تماما استحالة تحقيق اي
نصر عسكري او سياسي في العراق.
لذا وجهت وسائل الاعلام الامريكية والبريطانية والاقلام العربية المأجورة للترويج للانسحاب معززا بتصريحات كبار المسؤولين الامريكان.
إن بقاء قوات النخبة الأمريكية وبأعداد تصل إلى حدود خمسين ألف جندي كقوات تدخل سريع مدعومة بقوة جوية ضاربة في القواعد الأمريكية المنتشرة في أرجاء العراق، لا يغير من صفة الاحتلال شيئا، خاصة وأن هناك أكثر من 180 ألف من مرتزقة الشركات الأمنية حسب المصادر الأمريكية المستقلة يقومون بمختلف الأعمال العسكرية، ولم تتطرق خطة الرئيس أوباما إلى انسحابها أو مستقبلها أو طبيعة واجباتها. فضلا عن وجود أكثر من ربع مليون عميل وجاسوس وخائن من الميلشيات ،ولم تصمد دباباتها وهمراتها المصفحة وغير المصفحة امام العبوات الناسفة ولم تصمد سمتياتها الاباتشي والكوبرا امام صواريخ المقاومة والاهم من كل ذلك لم تفلح الولايات المتحدة من انتزاع الايمان من قلوب المجاهدين الابطال وتصميمهم على تحرير العراق، كامل تراب العراق. وامام هذا الاصرار البطولي والارادة الحديدية لمجاهدي المقاو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ